محمد جمال الدين القاسمي
320
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فإنه إن لم يعصمه اللّه بك يهلك . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبرّأه وعذره على رؤوس الناس . فأنزل اللّه : إِنَّا أَنْزَلْنا . . . الآية . ثم قال تعالى - للذين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستخفين بالكذب - : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ . يعني الذين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائنين . ثم قال عز وجل : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً . . . الآية . يعني الذين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستخفين بالكذب . ثم قال : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . يعني السارق والذين جادلوا عن السارق . قال ابن كثير : وهذا سياق غريب . وقد ذكر مجاهد وعكرمة وقتادة والسّديّ وابن زيد وغيرهم ( في هذه الآية ) أنها نزلت في سارق بني أبيرق على اختلاف سياقاتهم ، وهي متقاربة . وقد روى هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق مطولة . ورواها عنه ، من طريقه ، أبو عيسى الترمذيّ في ( جامعه ) في كتاب التفسير ، عن قتادة بن النعمان رضي اللّه عنه ، قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير ( قال أبو ذرّ الخشنيّ : بشير بن أبيرق . كذا وقع هنا : بشير بفتح الباء . وقال الدّارقطنيّ : إنما هو بشير بضم الباء ) ومبشّر . وكان بشير رجلا منافقا . وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم ينحله إلى بعض العرب . ثم يقول : قال فلان كذا أو قال فلان كذا . فإذا سمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الشعر قالوا : واللّه ! ما يقول هذا الشعر إلا الخبيث . فقال : أو كلما قال الرجال قصيدة * أضموا وقالوا : ابن الأبيرق قالها ! قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام . وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة ، التمر والشعير . وكان الرجل إذا كان له يسار ، فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ، ابتاع الرجل منها فخص به نفسه . فأما العيال ، فإنما طعامهم التمر والشعير . فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له . وفي المشربة سلاح له : درعان وسيفاهما وما يصلحهما . فعدي عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح . فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي ! تعلّم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بسلاحنا وطعامنا .